السيد علي الطباطبائي

136

رياض المسائل ( ط . ق )

أيضا كما مر في أخبار الخمار فإن خمور نساء الأعراب اللواتي هن موردها تسترهما قطعا وليس الأمر بسترهما عن الأجنبي إلا لكونهما من العورة المأمور بسترها في الصلاة بإجماع العلماء كافة كما عرفت نقله من جماعة حد الاستفاضة مضافا إلى التأييد ببعض المعتبرة صلت فاطمة ع في درع وخمار وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها بل سيما استدل به على ذلك وأما الاستدلال به على عدم لزوم ستر العنق فضعيف في الغاية لقصور السند وعدم المقاومة لما مر من الأدلة مع احتمال ضعف في الدلالة بوروده مورد الضرورة بل قيل بأنها ظاهرة ولا يخلو عن مناقشة بل يمكن أن يقال إن المراد بقوله ليس عليها أكثر إلى آخره بيان عدم وجوب نحو الإزار زيادة عن الخمار والدرع وإلا لالتفت بها صلوات اللَّه عليها وليس فيه أنه ما كان على رأسها من الخمار إلا قدر قليل تستر به الشعر الذي فوق الأذنين خاصة بل ظاهر قوله وارت شعرها كون خمارها كالخمر المتعارفة أو دونها بحيث يستر شعر المتسدل على الكتفين والعنق غالبا وليس فيها أنها جمعت الشعر كله تحت ذلك الخمار وحينئذ يكون الخمار المزبور ساترا للعنق أيضا لاستلزام ستر الشعر المتسدل عليه ستره قطعا فتأمل جدا والأمة والصبية غير البالغة تجتزيان بستر الجسد خاصة ولا يجب عليهما ستر الرأس إجماعا من العلماء كافة إلا الحسن البصري كما حكاه الشيخ في الخلاف والفاضلان والشهيدان والمحقق الثاني والصحاح به مع ذلك مستفيضة مضافا إلى غيرها من المعتبرة لكن أكثرها مختصة بالأمة وأما الصبية فقد استدل على عدم الوجوب في حقها جماعة بأنه تكليف وليست من أهله وبالموثق لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس بحمله على الصغيرة وفيهما نظر لضعف الأول بابتنائه على كون المراد بالوجوب الشرعي لا الشرطي ويحتمل الثاني وهي من أهله ويكون حال الستر في حقها كاشتراط الوضوء وغيره في صلاتها والثاني بظهوره في البالغة كما يحكى القول بمضمونه عن الإسكافي نظرا إلى تضمنه لفظ المرأة التي لا تطلق حقيقة إلا على البالغة وحمله على الصغيرة وإن أمكن جمعا بينه وبين الأدلة المتقدمة على وجوب ستر الرأس على الحرة البالغة لرجحانها عليه من وجوه عديدة وبها يضعف مذهب الإسكافي إلا أن الجمع غير منحصر في ذلك لاحتماله الحمل على الضرورة والتخلي عن الإزار والملحفة أو على أن المراد أنه لا بأس بها أن يكون بين يدي المصلي مكشوفة الرأس ويكون صيغة تصلي خطابا لا غيبة والأجود الاستدلال عليه بالأصل وعدم دليل على اشتراط الستر في حقها لظهور ما دل على اشتراط الستر في ستر ما هو عورة خاصة وكون رأس الصبية قبل البلوغ عورة غير معلوم من الشريعة هذا مضافا إلى الإجماعات المحكية وفي الخبر على الجارية إذا حاضت الصيام والخمار إلا أن تكون مملوكة فإنه ليس عليها خمار إلا أن تحب أن تختمر وعليها الصيام ولا فرق في الأمة بين المملوكة والمدبرة والمكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم تؤد شيئا من المكاتبة وأم الولد مطلقا ولو كان ولدها حيا وسيدها باقيا كما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها وأكثر النصوص وبه صرح جماعة ومنهم الشيخ في الخلاف لكن في أم الولد خاصة مدعيا عليه إجماع الإمامية وهو الحجة بعد الإطلاقات مضافا إلى الصحيح ليس على الأمة قناع في الصلاة ولا المدبرة ولا على المكاتبة إذا اشترط عليها قناع في الصلاة وهي مملوكة حتى تؤدي جميع مكاتبتها إلى أن قال وسألته عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار قال لو كان عليها لكان عليها إذا حاضت وليس عليها التقنع في الصلاة وأما الصحيح الأمة تغطي رأسها فقال لا ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد فمع قصوره عن المقاومة لما سبق من وجوه دلالته بعموم المفهوم القابل للتخصيص بما بعد وفاة المولى مع كون ولدها حيا ويحتمل مع ذلك الحمل على التقية فقد حكاه في الخلاف عن مالك وأحمد ويلحق العنق بالرأس هنا في عدم وجوب الستر كما صرح به جماعة لأنه الظاهر من نفي وجوب الخمار عليهن قيل ولعسر ستره من دون الرأس أقول ويدل عليه صريح الخبر المروي في قرب الإسناد عن الأمة هل يصلح لها أن تصلي في قميص واحد قال لا بأس وستر الرأس مع ذلك أفضل كما عليه الفاضلان هنا وفي المعتبر والتحرير والمنتهى وحكي عن صريح ابني زهرة وحمزة والجامع وشرح الكتاب والتذكرة وظاهر المهذب والمراسم قيل لأنه أنسب بالخفر والحياء وهو مطلوب من الإماء كالحرائر ولا بأس به على القول بالمسامحة في السنن وأدلتها ويشكل على غيره لقصور التعليل عن إفادة الحكم الشرعي على هذا التقدير مع عدم نص فيه بخصوصه كما اعترف به الفاضلان في المعتبر والمنتهى والتحرير وغيرها ولذا اختار جماعة العدم بل وفي الدروس روي استحبابه وأشار بها إلى ما رواه في الذكرى وروي عن المحاسن والعلل للصدوق رحمه اللَّه أيضا عن أبي عبد اللَّه ع في المملوكة تقنع رأسها إذا صلت قال لا قد كان أبي ع إذا رأى الخادمة تصلي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة أقول وظاهره التحريم كما هو ظاهر الصدوق ولكنه ضعيف لضعف السند بالجهالة مع احتمال الحمل على التقية كما يشعر به نسبته ضربهن إلى أبيه ع ويعضده نقل ذلك عن عمر أنه ضرب أمة لآل أنس رآها مقنعة وقال اكشفي ولا تشبهي بالحرائر ومنه يظهر ضعف القول باستحباب الكشف أيضا لظهور الخبر في الوجوب مع عدم قابليته للحمل على الندب بطريق الجمع لمكان الضرب الذي لا يفعل بتارك المستحب فلم يبق محمل له غير التقية كما يستفاد مما مر مضافا إلى المروي في الذكرى عن الأمة تقنع رأسها فقال إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل سمعت أبي يقول كن يضربن فيقال لهن لا تشبهن بالحرائر وظاهره التسوية كباقي النصوص النافية لوجوب التقنع عنهن ويمكن حملها على التسوية في الإجزاء فلا ينافي فضيلة الستر كما هو المشهور بين الطائفة [ الثالثة يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر العورة ] الثالثة يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر به العورة كالحشيش وورق الشجر والطين بلا خلاف فيه بيننا في الجملة وإن اختلف في جواز الستر بالحشيش وما بعده مطلقا كما في ظاهر العبارة وغيرها أو بشرط فقد الثوب وإلا فتعين ولا دليل على شيء منهما يعتد به ولا ريب أن الثاني أحوط وأحوط منه عدم الستر بالطين إلا مع فقد سابقيه بل قيل بتعينه ولو لم يجد المصلي ساترا مطلقا لم يسقط عنه الصلاة إجماعا كما في المنتهى والذكرى وغيرهما بل صلى عاريا قائما موميا للركوع والسجود جاعلا الإيماء فيه أخفض منه في الأول وقوله إذا أمن المطلع يعني الناظر المحترم شرط لقوله قائما بدلالته قوله ومع وجوده أي المطلع يصلي جالسا موميا للركوع والسجود على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر إلا من ندر للمرسل كالصحيح في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة قال يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد فإن رآه أحد صلى جالسا ونحوه غيره وبه يجمع بين النصوص الآمرة بالقيام مطلقا